ابن الجوزي
140
كتاب ذم الهوى
الشيرازي ، قال : أخبرني أبو عبد اللّه الشيرازي ، قال : أخبرني أبو يعقوب النّهرجوري ، قال : رأيت في الطواف رجلا بفرد عين وهو يقول في طوافه : أعوذ بك منك . فقلت له : ما هذا الدعاء ؟ فقال : إني مجاور منذ خمسين سنة ، فنظرت إلى شخص يوما فاستحسنته ، فإذا بلطمة وقعت على عيني فسالت عيني على خدي ، فقلت : آه ، فوقعت أخرى ، وقائل يقول : لو زدت لزدناك . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي ، قال : أنبأنا عمار بن عبد اللّه الصوفي ، قال : سمعت محمد بن حمّاد الرّحبي ، يقول : سمعت أبا عمرو بن علوان يقول : خرجت يوما إلى سوق الرحبة في حاجة ، فرأيت جنازة فتبعتها لأصلّي عليها ، ووقفت في جملة الناس حتى يدفن الميت ، فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمّد ، فلححت بالنظر واسترجعت واستغفرت اللّه وعدت إلى منزلي ، فقالت لي عجوز : يا سيدي مالي أرى وجهك أسود ؟ فأخذت المرآة فنظرت ، فإذا وجهي أسود ، فرجعت إلى سري أنظر من أين دهيت ، فتذكرت النظرة ، فانفردت في موضع أستغفر اللّه وأسأله الإقالة أربعين يوما ، فخطر في قلبي أن زر شيخك الجنيد ، فانحدرت إلى بغداد ، فلما جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب ، فقال لي : ادخل يا عمرو ، تذنب بالرّحبة وتستغفر ربّك ببغداد ! . أخبرنا أبو بكر بن حبيب الصوفي ، قال : أنبأنا أبو سعد بن أبي صادق الحيري ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه الشيرازي ، قال : أنبأنا محمد بن أحمد النجار ، قال : أخبرني أبو بكر الكتاني ، قال : رأيت بعض أصحابنا في المنام ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : عرض عليّ سيئاتي ، وقال : فعلت كذا وكذا ؟ فقلت : نعم ، قال : وفعلت كذا وكذا ؟ فقلت : نعم . ثم قال : فعلت كذا وكذا ، فاستحييت أن أقرّ ، فقال : غفرت لك بما أقررت ، فكيف بما استحييت ! . فقلت له : ما كان ذلك الذنب ؟ فقال : مرّ بي غلام أمرد حسن الوجه فنظرت إليه .